الملا علي النهاوندي النجفي

71

تشريح الأصول

متيقّن وحاصله ان صيغة افعل بناء على كونها مقتضية لحصول المأمور به اختيار وداعية اليه وكونها فعليّة لإرادته من حيث رفع الجهل ودفع العذر عن المخاطب انما هي كاشفة بالضّرورة عن مرتبة خاصّة من الإرادة هي الإرادة التامة الّتى تؤثر حتما في اظهار نفسها وعلّة لهذا الاظهار والبيان ولا ينفك هذا عنها لكن هذه المرتبة المستعملة فيها الصّيغة قابلا لان تكون متعلّقها وهو المأمور به مطلقا يعنى سواء تعلق بداعي نفس الإرادة أو بداعي الوعد أو بداعي الوعيد فيكون فعليّة الإرادة عامّة بواسطة الوعد والوعيد ويحتاج صحة الخطاب حينئذ إلى الوعد والوعيد الضّمنيين وقابلة لان يكون متعلّقها مقيّدة بكونه ممّا يحصل عن المخاطب بداعي نفس إرادة الامر مع قطع النظر عن الوعد والوعيد فيكون فعليّة الإرادة خاصّة ومختصة ببيان الإرادة واظهار نفسها ولا يحتاج صحة الخطاب حينئذ إلى الوعد والوعيد الضمنيّين فعلى ذلك لم يثبت دلالة الصيغة وضعا على الصّلاح الّذى هو الاجر على الفعل بواسطة الوعد أو هو دفع العقاب أو المؤاخذة بواسطة الوعيد وانما الذي ثبت دلالتها فيه وانكشافه هو الإرادة الشأنيّة التامة الّتى هي مستعقبة لفعليّتها التي هي نفس الصّيغة اعني القاء الخطاب المعيّن الرافع للعذر والدافع للمانع عن نجح الإرادة ونفوذها في المحل وهو المخاطب المكلف وامّا وجه ثبوت ذلك فلما مرّ انه القدر المتيقن الذي لا يمكن خلو صيغة افعل عنه باعتبار كونها داعية ومقتضية لاقدام المخاطب على المأمور به نعم تدل صيغة افعل بواسطة اطلاق مادتها على تحقق الوعد والوعيد منها ونشير اليه اجمالا ان صيغة افعل لا تدل على أزيد من ذات الإرادة التامة الشأنية فنقول بعون اللّه تعالى جلّ شأنه ان صيغة افعل كما ذكرنا لا تدل على أزيد من ذات الإرادة التامّة الشأنية نعم لما كان له افراد حقيقية واحوالية ولم يظهر من المتكلّم تعلق ارادته بفرد معيّن فالحكمة تقتضى اطلاق والمادة والمبدا وان المراد فرد شايع كما قررنا في المطلق والمقيد وحينئذ اطلاق المبدا يقتضى تعلق الإرادة بمطلق مصاديق المبدا سواء كان فردا حاصلا بنفس الإرادة وان داعى المخاطب كون الفعل مرادا أو فردا حاصلا يطمع الأجر أو فردا حاصلا عن خوف العقاب فاطلاق المأمور به يشمل الثلاثة الّا ان ذلك الاطلاق يقتضى عموم الإرادة وعلى جميع التقادير لان تعلق الإرادة وفعليتها بالمأمور به على هذا الاطلاق انما هو بالبيان والتعهد بالاجر والعذاب اعني الوعد والوعيد لان إرادة الفرد الحاصل من الوعد والوعيد بدون الوعد والوعيد إرادة للحال فإرادة ذلك الفرد من المتكلم لا بد أن تكون مع الوعد والوعيد فتعلق الإرادة بمطلق المأمور به يكشف عن الوعد والوعيد بالاستلزام العقلي فالوعد والوعيد يستكشفان باطلاق المادة وهذا النحو من الامر ايجاب ويدل على الايجاب لصيرورة المأمور به واجبا على المخاطب لكونه مستلزما للثواب والعقاب والمأمور به مستحقا لهما ولا مفر له بحكم العقل عن اختيار الفعل فان قيد الامر يعنى مادّته لعدم تعلق الإرادة بفرد حاصل من العقاب مثل ان يبيّن ان لا باس ولا ضرر في ترك الفعل فإنه يكشف عن عدم تعلق الإرادة بهذا الفرد لمحاليتها مع عدم الباس الكاشف عن عدم الوعيد فهذا الامر ترغيب وندب ودال على الترغيب والندب وان دلّ الدليل على عدم تعلّق الإرادة بفرد حاصل بداعي الامر أيضا مثل عدم القدرة المكلف بالكسر على الجزاء والاجر فهذا الامر دعاء وسؤال وان قيد بعدم الاجر فقط مع بقاء اطلاقه بالنسبة إلى الفرد المحتاج إلى الوعيد فهو اكراه فظهر أيضا ان الامر المطلق هو عموم الإرادة وغيره خصوصها وعلى تقدير وهذا حال المأمور به بالنسبة إلى الدّاعى وسيجيء أيضا في تشريح مستقبل اقسام الإرادة في الأمر ثمّ ان الخطاب